الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
31
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
قد خالف بعض العلماء كالسيد وابن الجنيد وعن المختلف والمدارك أيضا الموافقة له وعن بعض الإشكال فيها في غير صلاة الميت أو احتمال الكراهة في غيرها ومع متابعة المشهور فمسألة امامة الجماعة غير مسألة القضاوة وليست بتلك الأهمية ليقاس المقام بها . ومن الآيات قوله تعالى : « وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ » « 1 » ، ومعنى الآية مختصرا هو ان المرأة لها حقوق على زوجها مثل ما عليها من الحقّ لزوجها على ما هو المعروف ولكن للرجال عليهن درجة والمراد بهذه الدرجة اما الجهاد أو وجوب نفقتهن عليهم بعد كون الاستماع منها على التساوي أو زيادة الميراث أو جواز منعها عن الخروج من الدار وغير ذلك من الاحكام على ما فسّر فلا دلالة لها على المقام الّا بادعاء الأولوية وإطلاق الدرجة وتنكيرها في الآية لا يعين مصداقها ولا عمومها فالاستدلال بالآية ليس قويّا الّا مع ضم غيرها إليها . وكذلك قوله تعالى : « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ » « 2 » فان الأمر بالقرار في البيت وعدم الخروج منه وحده لا يدل على عدم جواز قضاء المرأة بان لازم القضاء الخروج فلا يجوز فإنه ان فرض قضاء في مورد لا يستلزمه فلا دلالة لها على المنع نعم هي مؤيدة لما تقدم . ثم قد يقال في كلام بعض أعلام العصر بتخصيص ما ذكر من الآيات ما دلّ بعمومه على الحكومة بالعدل كقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » « 3 » وأمثاله . ولكن الآية لا تدل على أزيد من شرطية العدالة في الحكم وليست في مقام بيان سائر الشروط ليستفاد من عمومها ان الحكم بين الناس من أىّ شخص كان رجلا أو امرأة صحيح ولكن لا بدّ ان يكون بالعدل . فتحصل : ان قضاوة المرأة مضافا إلى الإجماع يدل على منعها النصوص
--> ( 1 ) - سورة البقرة الآية 228 . ( 2 ) - في سورة الأحزاب الآية 3 . ( 3 ) - في سورة النساء آية 61 .